لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
99
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
لم يكن يوجد منه شيء بالأمس القريب أو البعيد ، وأن الأعمار التاريخية للحضارات والكيانات مهما طالت فهي ليست إلّا أيّاما قصيرة في عمر التاريخ الطويل . هل قرأت سورة الكهف ؟ وهل قرأت عن أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم اللّه هدى « 1 » ؟ وواجهوا كيانا وثنيا حاكما ، لا يرحم ولا يتردد في خنق أي بذرة من بذور التوحيد والارتفاع عن وحدة الشرك ، فضاقت نفوسهم ودبّ إليها اليأس وسدت منافذ الأمل أمام أعينهم ، ولجأوا إلى الكهف يطلبون من اللّه حلا لمشكلتهم بعد أن أعيتهم الحلول ، وكبر في نفوسهم أن يظل الباطل يحكم ويظلم ويقهر الحق ويصفى كل من يخفق قبله للحق . هل تعلم ماذا صنع اللّه تعالى بهم ؟ إنه أنامهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين « 2 » في ذلك الكهف ، ثم بعثهم من نومهم ودفع بهم إلى مسرح الحياة ، بعد أن كان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوته وظلمه قد تداعى وسقط ، وأصبح تاريخا
--> ( 1 ) إشارة إلى الآية القرآنية المباركة : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . . . الكهف : 13 ، وراجع تفسيرها في الكشاف ، الزمخشري 2 : 706 ، نشر دار الكتاب العربي - بيروت . ( 2 ) إشارة إلى الآية : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً . . . الكهف : 25 .